fbpx
April 19,2021

المهندس عبدالأمير العجمي: من أهم أولوياتنا، ضمان سلامة الموجودات والبيئة

المهندس عبدالأمير العجمي: من أهم أولوياتنا، ضمان سلامة الموجودات والبيئة

شركة تنمية نفط عُمان هي الشركة الرائدة في مجال استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما في سلطنة عُمان؛ وتركز على تحقيق التميز والنمو وإيجاد قيمة مستدامة داخل صناعتها وخارجها على حد سواء. كما وتساهم الشركة في استدامة الاستثمار الاجتماعي وتنميته لتعم فائدته على شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، وتتمتع الشركة بسمعة ممتازة في تحقيقها أعلى مستويات الصحة والسلامة والبيئة في مناطق الامتياز وفي مكاتبها الرئيسية وتسهم في تطوير ذلك المجال لما له من أهمية قصوى لصحة وسلامة موظفيها والشركات التي تتعاقد معها، وفي هذا الإطار التقت مجلة الصحة والسلامة بالفاضل/ عبد الأمير بن عبدالحسين العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة في شركة تنمية نفط عمان، حيث استقبل مشكوراً طاقم التحرير في مكتبه ليجيب عن أسئلة المجلة وقد كان لاسترساله قيمة مضافة لنا لنتعلم جوانب هامة في شخصية المسؤول الجاد الذي يعي قيمة العمل وأهميته.

أجرى الحوار / بدر بن محفوظ القاسمي
رئيس التحرير- المشرف العام

صناعة النفط والغاز محفوفة بالمخاطر، ما هي الإجراءات التي تتخذها الشركة لضمان سلامة موظفيها وعملياتها؟

بدأ العمل في مجال النفط والغاز في عام 1970 ثم تدرجنا في مفهوم الصحة والسلامة والبيئة، وبما أن سلامة الموظفين وسلامة الموجودات والبيئة من أهم أولوياتنا فقد كان التركيز عليهم منذ الانطلاق.
تأتي السلامة في المقام الأول وتعد سلامة موظفينا الركيزة الأساسية لنا، حيث تدرجت مفاهيم السلامة لدينا بأن وضعنا أسس وقوانين للموظفين قبل الوصول إلى مواقع العمل ووقت المغادرة وكذلك سلامة البيئة. ومن الأمثلة على ذلك سلامة طرق مواقع الامتياز في الحقول النفطية حيث وفر النقل الجوي للموظفين وذلك حفاظا على سلامتهم، بالإضافة إلى توفير حافلات خاصة للأماكن الداخلية مثل ولايات أدم وبهلاء وصلالة، وايضا نوفر للمتعاقدين حافلات لنقلهم إلى مواقع العمل.
كما زودت المركبات بنظام المراقبة وهو جهاز يرصد ويتابع مركباتهم وآلياتهم مما يساعد على الحد من حوادث الطرق والخسائر الناجمة عنها. ويعمل النظام على مراقبة سلوكيات السائقين وإخطار أصحاب الشأن عن أي قيادة متهورة وخطرة. وصمم النظام ليساعد مدراء النقل ومدراء الأمن والسلامة المهنية على الامتثال لسياسات سلامة الطرق التي وضعتها الهيئات المشرفة على حقول النفط والغاز، وعلى تحسين أداء الخدمة لديهم والحد من الاستعمال الخاطئ للمركبات وتتبع أماكن تواجدها خاصة في المناطق البعيدة، كما فرت الحافلات أيضاً، كذلك اشتراطات السلامة في مواقع العمل من خلال تسجيل الحضور لمن يكون متواجد داخلها وخارجها.

ومن القواعد الذهبية التي تتبعها الشركة وتؤمن بها هو الاهتمام بسلامة الموظفين والمتعاقدين معها وتتمركز سياسة السلامة والصحة المهنية في جميع زوايا الشركة.
كما أن لدينا مجموعة من العناصر بالرؤى والأهداف للسلامة والتي تهتم بالموظفين والموجودات والبيئة، كما ويوجد في الشركة قسم خاص بالبيئة، ولدينا تعاون كبير مع وزارة البيئة والشؤون المناخية في هذا المجال ولدينا أيضاً مشاريع سباقة في مجال السلامة على الطرق حيث حققنا رقما قياسيا عالميا في موسوعة “جينيس” لتركيب أكبر عدد من العاكسات الضوئية والتي تعمل بالطاقة الشمسية – على الإطلاق- حيث ركبت 43550 وحدة من “عيون القط” التي تعمل بالطاقة الشمسية على امتداد طريق بطول 650 كيلو مترا جنوب منطقة امتياز الشركة من هيماء إلى صلالة مروراً بنمر ومرمول وهرويل وثمريت.

بالإضافة إلى ذلك سجل فريق السلامة المرورية بالشركة إنجازا قياسيا آخر في 2018 ولغاية الآن تمثل ذلك في قطع مسافة 750 مليون (كم) سياقة دون وقوع حاث مروري مميت متصل بالعمل، وتساوي هذه المسافة الذهاب إلى المريخ والعودة منه 7 مرات.
كما ولدينا فريق عمل يهتم بصيانة المعدات الخاصة بالحقول النفطية وبشكل مستمر، ويحذونا الأمل أن تتوقف الانبعاثات وبشكل نهائي من خلال حرق الغاز وذلك في عام 2030 ونحن نسعى لذلك وبشكل جاد.
وتأكيداً على نهجنا المتواصل لحفظ البيئة فقد طورت الشركة مبدأ الحفر من دون الحاجة لحفر نفايات مما كان لها انعكاسات إيجابية على البيئة والتكاليف، كما يخضع خط أنابيب النفط الرئيسي للصيانة الدورية.

الطاقة المتجددة غدت حديث الساعة، هل من دور للشركة في هذا الشأن في السلطنة؟

نحن في عصر متجدد ومتغير وبلا شك كما يعرف ذلك الكثير، ان الغاز والنفط يعتبران من أهم المصادر الرئيسية للطاقة، لكن الاهتمام بالطاقة المتجددة يزيد على مستوى السلطنة والعالم وبالتالي للشركة دور كبير في هذا المجال ونتوقع بعد انضمام قطاع الكهرباء إلى النفط والغاز بحسب المرسوم السلطاني، أن يتضاعف تركيزنا على الطاقة المتجددة وبالتالي سيساعد ذلك في الاهتمام بها.

تعمل شركة تنمية نفط عمان على استخدام الطاقة المتجددة وذلك من خلال تركيب آلاف الألواح الشمسية في مواقف السيارات في مقرها الرئيسي بميناء الفحل لتوفير الطاقة للمكاتب الرئيسية وضخ الفائض لتغذية الشبكة الوطنية خارج أوقات الدوام الرسمي. وستوفر هذه الخطوة الصديقة للبيئة أكثر من 3.1 مليون متر مكعب من الغاز في العام، وهو ما يكفي لتوفير الكهرباء لنحو 1000 منزل، كما ستخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 6662 طناً سنوياً، وهو ما يعادل ما تنفثه 1400 سيارة على الطريق أو زرع حوالي 173 ألف شجرة.
ويتماشى نهج شركة تنمية نفط عُمان بمراعاة المتطلبات البيئية واستشراف المستقبل في البحث عن مصادر بديلة للطاقة لا سيما في وقت يتسم بالتحديات الاقتصادية. وسيساهم المشروع في الحفاظ على البيئة، إضافة إلى خفض الانبعاثات الضارة والاستهلاك الكهربائي. وهو من أوائل المشاريع في السلطنة التي تسخّر الطاقة الشمسية بهذا الحجم إلى جانب مشروع “مرآة” في حقل أمل، جنوب منطقة امتياز الشركة الذي يعد الأكبر في المنطقة.

هذا المشروع هو أحدث خطوة تتخذها الشركة للولوج إلى مصادر الطاقة المتجددة، ونحن نرى أن هناك الكثير من الإمكانات لتسخير الطاقة الشمسية في عملياتنا وفي السلطنة على وجه العموم . كما يتيح المشروع الفرصة لتطوير القدرات العُمانية في مجال الطاقة الشمسية، وبناء سلسلة توريد محلية في هذا المجال المتنامي.

وتعمل الشركة على تعزيز الطاقة المتجددة في قطاع النفط والغاز، وفي الوقت ذاته توسع رحلتها في مجال الطاقة المتجددة في منطقة الامتياز. ويذكر أن الشركة تستخدم الطاقة الشمسية في إنارة الشوارع وتسخين المياه في مشروع تطوير منطقة رأس الحمراء، كما أكملت مؤخراً المرحلة الأولى من مشروع “مرآة”، وهو أكبر محطة للطاقة في العالم من حيث ذروة الإنتاج، بالتعاون مع شريكها “جلاسبوينت سولار” وذلك في حقل أمل جنوب منطقة الامتياز. وسيسخّر مشروع “مرآة” أشعة الشمس بدلاً من الغاز لتوليد البخار اللازم لأنشطة الاستخلاص المعزز للنفط بالأسلوب الحراري، وقد أنتج بنجاح أول دفعة من الغاز لحقل أمل غرب النفطي. كما تقدم الشركة الدعم الفني للجهات في القطاعين الحكومي والخاص في السلطنة.

إن مشروع “مرآة” سيسفر عن تحقيق قيمة محلية مضافة كبيرة، فضلاً عن إيجاد المئات من الوظائف المحلية، سيأتي معظمها من تطوير سلسلة التوريد في المستقبل ووفورات الغاز المستخدمة في أماكن أخرى.
وقد نفذت الأنشطة الإنشائية لمشروع “مرآة” في الموعد المحدد مع تسجيل 1.9 مليون ساعة عمل دون وقوع حادثة مضيعة للوقت منذ بدء المشروع في عام 2015. وشغلت أول أربع مجموعات من البيوت الزجاجية بنجاح، وأصبحت المنشأة تعمل يومياً على نقل البخار إلى حقل أمل النفطي. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية لأول أربع مجموعات من البيوت الزجاجية 112 ميجاواط وستوفر 660 طناً من البخار يومياً، الأمر الذي سيتكلل بتحقيق وفورات كبيرة في الغاز.

وبمجرد اكتمال المحطة التي تبلغ طاقتها واحد جيجاواط ستتكون من 36 مجموعة من البيوت الزجاجية مبنية بالتسلسل مما يتيح لشركة تنمية نفط عمان الاستفادة من البخار الشمسي الآن وزيادة الإنتاج تدريجياً مع مرور الوقت لتلبية الطلب على البخار في حقل أمل. ويمضي المشروع قُدماً الآن لإنجاز ثماني مجموعات من البيوت الزجاجية خلال عام 2019
وقد صممت تقنية جلاس بوينت للطاقة الشمسية خصيصاً لتسخير أشعة الشمس في إنتاج البخار اللازم لعمليات الاستخلاص المعزز للنفط بالأسلوب الحراري؛ بحيث تتكامل هذه العملية بسهولة مع العمليات الراهنة في حقول النفط. ويمكن أن يوجه الغاز الطبيعي الذي ستوفّره هذه العملية للتصدير أو لاستخدامات أخرى ذات قيمة أعلى كتوليد الطاقة أو التطوير الصناعي بما يسهم في المساعدة في تنويع اقتصاد البلاد.

وعلى خلاف ألواح الطاقة الشمسية التي تولد الكهرباء تستخدم جلاس بوينت مرايا ضخمة لتركيز أشعة الشمس بهدف غلي مياه حقول النفط وتحويلها مباشرةً إلى بخار، ويُستخدم في استخلاص النفط الثقيل ليحُلّ محلّ البخار المُولّد باستخدام الغاز الطبيعي. وتعتمد تقنية جلاس بوينت على وضع المرايا وباقي مكونات النظام داخل بيوت زجاجية مغلقة تحميها من الرياح والرمال الشائعة في حقول النفط الصحراوية البعيدة مثل حقل أمل. وتعزز هذه البيوت الزجاجية من كفاءة النظام وتقلل من التكاليف مقارنة بأنظمة الطاقة الشمسية المكشوفة، وذلك بدءاً من تقليل استهلاك المواد عموماً، ووصولاً إلى عمليات الغسيل الآلية.

ما هو دور الشركة في دعم القيمة المحلية في البلاد؟

تسعى الشركة الى أن يستفيد من منافع قطاع النفط والغاز كافة أرجاء السلطنة، وذلك من خلال استراتيجيتها للأهداف الوطنية، كما أنها ملتزمة بتعزيز الاستفادة من السلع والخدمات المحلية، وتحسين قدرات الكادر الوطني والشركات العُمانية من أجل ضمان تحقيق فوائد تجارية مستدامة للسلطنة على المدى الطويل.

بدأت شركة تنمية نفط عمان دعم القيمة المحلية المضافة في عام 2012 وكانت بحوالي 18% من المصروفات المتبقية، وأصبحت أهم الأهداف التي تسعى إليها الشركة هو تحقيق 36% بحلول عام 2022 ولكن بحلول 2017 تجاوزنا الحد المطلوب ووصلنا إلى 40% وذلك من خلال توطين الصناعات المحلية، والتعمين، والتدريب واستهداف إيجاد 50 ألف فرصة وظيفية، فمنذ 2011 أوجدنا فرص وظيفية لأعداد كبيرة من المواطنين شملت التدريب المقرون بالتوظيف والتوظيف المباشر والتأهيل وإعادة الاستيعاب وانتقال العمالة والمنح الجامعية وفرص العمل التي تبعتها مشاريع القيمة المحلية المضافة، ونرغب باستهداف 21 ألف فرصة في القطاعات المختلفة.

ما هو دور الشركة في دعم المجتمعات المحلية بمناطق الامتياز؟

شركات المجتمع المحلي الكبرى في مناطق الامتياز النفطية في السلطنة من التجارب الناجحة في المسؤولية الاجتماعية وذلك لما تمثله من أهمية كبيرة في دفع عجلة التطور والنمو والاستدامة وذلك بفضل إنشاء شركات يسهم فيها المواطنون من أبناء مناطق الامتياز كشركات مساهمة عامة مقفلة، ومنها شركات (الصحارى، والحديثة، والشوامخ، والبركة) حيث مُنحت عقود في مجالات الخدمات والصيانة ومنصات الحفر لعدد من السنوات، مما مكن أبناء المنطقة الاستفادة من عقود الاستكشافات والإمدادات النفطية فأسهم ذلك في بلورة شركات محلية ذات فاعلية ساهمت في تحقيق الغايات من إنشائها، كما أنشئت شركة أخرى تابعة لشركة أوكسيدنتال عمان، ويبلغ نسبة التعمين فيها 75% من أبناء مناطق الامتياز.

ما مدى تعاون الشركة مع مؤسسات التعليم العالي في البلاد؟

تسهم الشركة بالتعاون مع مركز القبول الموحد في تمويل منح دراسية لأبناء مناطق الامتياز وتقدم الشركة 200 منحة دراسية كل عام للمستفيدين من أبناء تلك المناطق وكل ذلك عن طريق القبول الموحد وغير مرتبطة بالتوظيف بشركة تنمية نفط عمان، كما وتنظم الشركة دورات إرشادية للتلاميذ حول كيفية الاستفادة من البرنامج والفوز بفرص الالتحاق بالتعليم العالي بدوام كامل. إذ يجب على الطلاب اجتياز الدورة التأسيسية ليسمح لهم باختيار تخصصهم، حيث تقدم المنحة الدراسية لمدة خمس سنوات حتى مستوى شهادة البكالوريوس.
كما تدعم شركة تنمية نفط عمان برنامجا للتعمين “توطين” يمتد لخمس سنوات ضمن المنح الدراسية المقدمة لتدريب 50 طالباً من منطقة امتيازها ليصبحوا بعد ذلك معلمين ليتسنى لهم العودة والعمل في مدارس مدنهم وقراهم.
ومولت الشركة 72 منحة لطلبة أبناء مناطق الامتياز في الكليات والجامعات الخاصة داخل السلطنة لدراسة عدد من التخصصات وذلك ضمن برنامج المنح الدراسية لأبناء المجتمع المحلي. حيث ساعد البرنامج أكثر من 1300 مواطن في الالتحاق بالدراسة الجامعية منذ عام 2004.

كما دشنت منصة “إيجاد” الإلكترونية للتعاون بين القطاع الصناعي والقطاع الأكاديمي والبحثي في السلطنة في مجال الطاقة تحت مظلة معهد تكامل التقنيات المتقدمة التابع لمجلس البحث العلمي، ووزارة النفط والغاز، وشركة تنمية نفط عمان، حيث تهدف المنصة في الإسهام نحو تعزيز الأبحاث والابتكارات في مجال الطاقة، وتسهيل التعاون بين مؤسسات القطاعات الثلاثة نحو تحفيز أنشطة البحث العلمي والابتكار في الطاقة عبر إقامة حلقات العمل والمؤتمرات والتدريب لبناء القدرات الوطنية في المجال، كما تهدف المنصة لحث المؤسسات المنتمية للقطاع الصناعي على استثمار القيمة المحلية المضافة لدعم الأبحاث والابتكارات في مجال الطاقة، وهنا تأتي منصة “إيجاد” لتسهّل سد هذه الفجوة في القدرات والطاقات من خلال الانفتاح على ثقافة الابتكار. و بلغ عدد المؤسسات الموقعة على بروتوكول البحث العلمي والابتكار في قطاع الطاقة (40) مؤسسة صناعية وأكاديمية وحكومية.

Tags: ,